حسن بن عبد الله السيرافي

255

شرح كتاب سيبويه

فأجاب بأن اللام في ( قولن ) أصلها الحركة فإذا تحركت فكأنها في الأصل متحركة فرددنا الواو من أجل ذلك ، وليست الواو في الجمع ولا الياء في التأنيث بمتحركتين في الأصل ، فإذا حركتا لاجتماع الساكنين فكأن الحركة فيهما عارضة . فعورض هذا الجواب بأنا نقول : " قل الحق " فتحرك اللام ولا نرد الواو ، وأقول أنا في هذه المعارضة : إنها تسقط لأن الساكن في " قل الحق " من كلمة أخرى ، وليس يلزم لام ( قل ) أن يلقاها الساكن في كل حال لأنه يجوز أن يوقف عليها ثم يبتدأ ما بعدها . هذا باب الوقف عند النون الخفيفة قال أبو سعيد : اعلم أنك إذا وقفت عليها في فعل الواحد المذكر قلبتها ألفا لانفتاح ما قبلها فصار بمنزلة التنوين في الاسم المنصوب وذلك قولك : ( اضربا ) و ( قوما ) إذا وقفت كما تقول : ( رأيت زيدا ) و ( ضربت بكرا ) ، وليس بينها وبين التنوين في الاسم فرق ؛ لأنهما زائدان وقبلهما مفتوح وهما نونان وليست إحداهما بمنزلة حروف الأصل ، كما أن نون " رعشن " و " ضيفن " ألحقتا الاسمين بجعفر . وإذا وقفت على النون الخفيفة وقبلها ضمة أو كسرة فقط سقط من بعد الضمة واو الجمع لاجتماع الساكنين وبعد الكسرة ياء التأنيث لاجتماع الساكنين ، فإذا وقفت عليها لم تبدل منها عند سيبويه والخليل ، وذلك أنا إنما أبدلنا الألف منها ، إذا كان قبلها فتحة تشبيها بالاسم المنصوب المنون إذا وقفنا عليه فإذا كان قبلها ضمة ، أو كسرة ، فالاسم المضموم أو المكسور إذا كانا منونين لم يبدل جل العرب من التنوين شيئا في الوقف كقولك : " جاءني زيد " و " مررت بزيد " وهو لغة أهل الحجاز وعليه القراءة فلما لم يبدل من التنوين في المرفوع والمجرور المنونين في الوقف ( كانت النون الخفيفة في الفعل أبعد من البدل في الوقف ) . لأنها أضعف ، وذلك قولك في ( اضربن زيدا يا رجال ) و ( اضربن زيدا يا هند ) وإذا وقفت لزم أن تقول : ( اضربوا واضربن ) ؛ لأنك حذفت النون فاحتجت أن ترد ما سقط من أجلها لاجتماع الساكنين ، وهو واو الجمع وياء المؤنث . قال سيبويه - وهو يريد المعنى الذي ذكرته - وإذا وقفت عندهما - وقد أذهبت علامة الإضمار التي تذهب إذا كان بعدها ألف خفيفة أو ألف ولام - رددتها كما ترد الألف في مثنى كما ترى إذا سكت وذلك قولك للمرأة وأنت تريد الخفيفة ( أضربي ) والجمع ( أضربوا ) و ( أرموا ) وللمرأة ( أرمي ) و " ( أغزي ) فهذا تفسير الخليل وهو قول